السيد منذر الحكيم

97

مجتمعنا في فكر وتراث الشهيد السيد محمد باقر الصدر

والحرّية الاقتصادية ترتكز على الإيمان بالاقتصاد الحرّ ، الذي قامت عليه سياسة الباب المفتوح ، وتقرّر فتح جميع الأبواب ، وتهيئة كلّ الميادين أمام المواطن في المجال الاقتصادي ، فيُباح التملّك للاستهلاك وللإنتاج معاً ، وتُباح هذه الملكية الإنتاجية التي يتكوّن منها رأس المال ، من غير حدّ وتقييد ، وللجميع على حدّ سواء ، فلكلّ فرد مُطلق الحرّية في إنتاج أيّ أسلوب ، وسلوك أيّ طريق ؛ لكسب الثروة وتضخيمها ، ومضاعفتها على ضوء مصالحه ومنافعه الشخصية . وفي زعم بعض المدافعين عن هذه الحرّية الاقتصادية : أنّ قوانين الاقتصاد السياسي ، التي تجري على أصول عامّة - بصورة طبيعية - كفيلة بسعادة المجتمع ، وحفظ التوازن الاقتصادي فيه ، وأنّ المصلحة الشخصية - التي هي الحافز القويّ والهدف الحقيقيّ للفرد في عمله ونشاطه - هي خير ضمان للمصلحة الاجتماعية العامّة ، وأنّ التنافس الذي يقوم في السوق الحرّة ، نتيجةً لتساوي المنتجين والمتّجرين في حقّهم من الحرّية الاقتصادية ، يكفي وحده لتحقيق روح العدل والإنصاف في شتّى الاتفاقات والمعاملات . فالقوانين الطبيعية للاقتصاد تتدخّل - مثلًا - في حفظ المستوى الطبيعي للثمن بصورة تكاد أن تكون آلية ، وذلك أنّ الثمن إذا ارتفع عن حدوده الطبيعية العادلة انخفض الطلب بحكم القانون الطبيعي ، الذي يحكم بأنّ ارتفاع الثمن يؤثّر في انخفاض الطلب ، وانخفاض الطلب بدوره يقوم بتخفيض الثمن ؛ تحقيقاً لقانون طبيعيٍّ آخر ، ولايتركه حتّى ينخفض به إلى مستواه السابق ، ويزول الشذوذ بذلك . والمصلحة الشخصية تفرض على الفرد دائماً التفكير في كيفيّة زيادة الإنتاج وتحسينه ، مع تقليل مصارفه ونفقاته ، وذلك يحقّق مصلحة المجتمع في نفس الوقت الذي يُعتبر مسألةً خاصّةً بالفرد أيضاً . والتنافس يقتضي - بصورة طبيعية - تحديد أثمان البضائع وأجور العمّال